الوطن تبنيه الأحلام و تمزقه الكوابيس.

الجمعة,كانون الأول 28, 2007


سلة انتظاري

لملمت أشلاء صوري المتناثرة فوق رماد الوقت الذي اختزل أجساداً آدمية تطبقت و استحالت أرصفة جنحت عليها مراكب النضوب التي أسدلت أشرعتها البالية الممزقة ونكّست رايات ربابين البحار و أساطين السفر إيذاناً بالموت و إعلاناً للحداد.

هناك , ألتقطت أنفاسي الأولى علّني أستجمع ما تبعثر من الألوان و الذكريات و الفصول لأضعها في سلة انتظاري التي حاكها لي قدري الغريب.

وما أن بدأت , حتى صار عندي الأمر كالإدمان .كعطش, كجوع ..كحرمان.

فرحت أجمع كل العطور من حقول البيلسان. و صرت أصنع كل أرغفة العمر من سنابل القمح و أنسج من أيامي التي عشتها سلّماً خطواته آلامي و أحلامي , مبادئي و معتقداتي , إيماني و إلحادي , سهوي وميعادي. سلّماً كان رحباً , صار شفرة , ثم آل من أوله حتى آخره .... خيط دخان.

و رحت ... و رحت....

أعبر كل المحيطات . أسترق من فيض شعاب مرجانها ملايين الكلمات. أختلس من خزائن جزية الآهات و الآلام و العبرات, مساحيق الألم و أقنعة الوجوم و أثواب العتمات.

أمتشق الصبر من رحم الضيق و المخاض و السكرات.

أنتعل الشوق من طلع النور و العدو و الخطوات.

لأضعها كلها في سلة انتظاري .

رحت أمتص كل رحيق الورود .... و كل ورود الخدود.

رحت أعد النظرات و أقيس بفرسخ اللانهايات.

أتربع على عروش كل سلاطين الأرض و ملوك الجن و أصحاب الوصايات.

لأضعها كلها في سلة انتظاري...

و عندما انتهيت من غايتي, و أرخيت رأسي على وسادتي, نظرت من حولي , فلم أجد إلا سلة ... سلة فارغة من كل ما رحت أجمع...

سلة راحت تستنزف أحلامي كلها و تقصقص صوري جلها.

حتى لم يبق مني شيء ...

لم ألتفت إلى أمر كان مقضيا . و أن ثقوب السلة برعت باستخلاص العبر بسرعة أكبر بكثير من سرعة القدر.

لكنها اليوم كما كانت في كل يوم , فارغة تماماً .

إنها سلة انتظاري .......



في28,كانون الأول,2007  -  03:28 مساءً, y.m كتبها ...

أوجد القوة الكامنة في أعماقك .. لأنك لن تجد لك أحسن من نفسك ...
يقول أرسطو : من علم أن الفناء مستول على كونه هانت عليه المصائب ..
فلا تحزن إن فرغت سلتك ... فلا زال لديك وقت لتعبئتها ... و لا تتعلق بالماضي بل استفد منه و اخرج للحياة وافعل شيئا جديدا .. فالإنسان دون أمل كنبات دون ماء ...



في29,كانون الأول,2007  -  12:07 صباحاً, غيّاث الأسد كتبها ...

أخي الرائع دريد
جميل ورائع هو نثرك في هذا البوح الذي يخبر عن انتظار بدون جدوى
لكني سأدعو لك وأصلي أن تتحول سلة انتظارك ذات الثقوب الكثيرة
إلى أناء صلب يستوعب انتظارك ليعود بإمكانك أن تجمع الأمنيات الجميلة
و سأصلي كي تتحقق هذه الأمنيات .... لأجل أن تعود إلى سلة انتظارك
فترى أنّ ما جمعت بها لم يتسرب منها .... فيكون انتظارك مثمرا بإذن الله
......
أخي
في تسرب محصولك وما جمعت من سلة انتظارك ... دلالات ومعاني رائعة
لكن .... بما أنك وجدت سلتك فارغة فهل هذا يعني أنك قطفت ثمار الانتظار .؟؟
أرجو لك ذلك
....
لك دائما وابدا محبتي ومودتي

في29,كانون الأول,2007  -  11:16 صباحاً, دريد الأسد كتبها ...

الأخ(ت)Y.M.
أشكركم من أعماق نفسي.
لا أفشي سراً إن قلت عن نفسي , بأني اعتبر الحزن مولد الاستبصار و ملهم التقدير و الاختيار.
لأن بعد حالة الحزن هذه , يهدأ الإعصار و تركن الريح و يبزغ فجر الفرح .
فتهلل الأكف و ترفرف مناديل اللقاء و تذوب اللهفة الغارقة في عيون الثكالى..
دمعاً فضفاضاً ...
عندها , يكون للفرح طعمه الفريد و للطير صوته الغريد و للأيام .. حلاوتها و ... مغزاها.
شكراً لكم على هذه اللهفة.
دريد,

في29,كانون الأول,2007  -  11:33 صباحاً, دريد الأسد كتبها ...

أخي الذي أقدره كل التقدير.
لو كان للانتظار إناءً, فلابد له أن يطوف و لو بعد حين ..
على ما يبدو أن العبرة ( عندي) من تعبير السلة هو :
الثقوب بحد ذاتها...
إننا جميعاً أخي الكريم ننتظر و في لفظة أنفاسنا نبتة تبتل لها الأفياء .
ننتظر و في لهفة أيامنا جملة تستل لها الأنباء.
لا بد أن يثمر انتظارنا هذا عن شيء و لكن ما هو ؟لا أحد منا يعرف.
نبتلع ثمار انتظارنا ثم نعود ... فنجترها كما لو كنا لم نهنء بطعمها أول مرة
يا لها من ثمار .. لا طعم لها و لا رائحة ولا لون . تماماً كخضار و فاكهة هذه الأيام.
لك كل الخير و السعادة .. و إن كان لا بد ... فقليل جداً جداً جداً من الحزن.
لكي يكتمل الفرح.
أخوكم دريد,




في30,كانون الأول,2007  -  11:52 صباحاً, حاتم-أحمد سابقا- أسمى بالفعل كتبها ...

تقدر تقول مقال أدبى أو أدب مقالى ولكنه اعمل يستحق القراءة أتمنى أن تراه و تضع بصمتك الجميلة بتعليق على فكرة هنام مقال اخر عن شكل المحتمع المنتحول للرأسمالية ...على فكرة شغلك رائع

في01,كانون الثاني,2008  -  03:20 مساءً, الخنساء كتبها ...

الصديق العزيز دكتور دريد بداية كل عام وانتم بخير والوطن كله بخير واتمنى لك ولي عاما يكون افضل من سابقه .

ولكن لماذا أجد سلتك فارغه هكذا وانت مت تزرع الاحلام في في قلوب الاخرين كلا ياصديقي فسلتك مليئة بكل الذكريات المفرحه وايضا فيها الكثير من ذكريات الزمن الماضي قد تكون مؤلمة ولكنا في سلتك مازالت موجودة فتلك الايام والذكريات من الصعب ان تتسلل خارج سلالنا حتى لو كانت الثقوب فيها كثيرة ولكني ارعف انك تحضر سلة اخرى لتملئها بالحب والذكريات الجميله . فقط عليك ان تجعل سلالك تنتظر مواسم العطاء دمت بكل خير وسعادة

في06,كانون الثاني,2008  -  12:42 صباحاً, سليمان يوسف كتبها ...

قررت مؤخرا ان اخصص وقتا للذكرى والتأمل والبحث عن النسيان....وكثيرا ما استوقفني عبر التاريخ الطويل للبشرية والتاريخ القصير والقصير جدا لماضي ايامي وكأن تلك السنين لحظات وكأنها رماد.... كما ذكرت في ادراجك د دريد...ومرة بعد اخرى ادهشني هاجس تملكني من هذه التأملات ألا وهو هناك امور غير مدروكة وليست بأشياء ...اكثر حقيقة من المحسوسات وهي تلك الاحاسيس والمشاعر والمواقف التي اتصفت بها بعض الشخصيات التي صادفتها والتي كانت أكثر خلودا واكثر عظمة من كل ما صادفني في رحلتي في بحر النسيان ....وخلصت بحكم كثيرة عبر تأملاتي كانت اكثرها تأثيرا في نفسي: ((لن أستطيع أن اغير ماضي أيامي ولا ربما مستقبلي ولكني سأصنع لحظاتي هذه ما استطعت وعندها سأكون قد صنعت الماضي والمستقبل معاً....)).
وفي احدى تأملاتي انتابني مشهد درامي وكأن الله اعطني الرجعة الى الطفولة ثانية وقال لي يا سليمان عد رتب اوراقك ...رحت انجذ اعمالي بسرعة جنونية وكأني داخل شريط فيديوي مسجل ومسرع اكرض الى ابي واقبله واقبل امي..وأخوتي واخواتي واطفالي وانجز اعمالي بسرعة كبيرة وهائلة كي لا اندم على ما سيفوتني و انا اقوم باعمالي بهذه سرعة بدأ الشيب وبدأت معالم مرور الوقت والتجاعيد وأصبحت عجوزا لكن هذه المرة كنت سعيدا جدا لما أدع شيئا يفوتني ويصبح حسرة في قلبي وبكون الشريط سريع خلال فترة قصيرة من المشهد جأني الموت باتسمت وغمزت بإحدى عيني ورفعت قبضتي نحو الكاميرة المتخيلة ها قد انتصرت ...
فاسمحلي ان اقول لك مجرد غوصك هذا وبالأدق بوحك عن غوصك هذا هو سلة مليئة أكثر مما تتوقع....دمت بأمل كبير وبتحقيق له انشاء الله.

في07,كانون الثاني,2008  -  09:17 صباحاً, دريد الأسد كتبها ...

تماضر.
أسعد الله أوقاتكم بكل الخير.
هي فعلاً مواسم مواسم... تمتلئ فيها سلالنا. ثم لا تلبث أن تفرغ...
مهما كانت كثيرة و غزيرة تلك المواسم..
على ما يبدو أن العبرة من إفراع السلة ( عندي) هو أبعد قليلاً من ذلك .
لنقل عنه بأنه جزء مهم من النسيان....
فلو أن سلالنا ضجت بمحتوياتها, لصعب علينا تذكر كل شيء.
و أما النسيان , فإنه يهبنا موهبة تلقف أجمل الأشياء و أروع اللحظات.
و مع ذلك , نحاول أن تنذكر فلا يخرج معنا سوى طيف ذلك النسيان أيضاً...
يا لها من نعمة كبيرة .
أحييك و أشد على يديك حباً واحتراماً.
دريد,

في07,كانون الثاني,2008  -  09:35 صباحاً, دريد الأسد كتبها ...

الأخ المحترم سليمان.
ها نحن نلتقي مجدداً عند مفارق الكلمة و رسوم الحروف و معنى اللحظة.
يا حبذا لو استطعنا اختزال ماضينا وحاضرنا و ... مستقبلنا في لحظة إدراكنا .
تأملاتك أخي سليمان مصدر اعتزاز و فخر و موضع احترام و تقدير. لأنها نتاج فكر و عصارة وجدان.
كما هي تأملات الأخوة جميعاً.
سؤالي لكم أخي الكريم :
كم من وقت ( الانتظار) يحتاج واحدنا كي يعيش عالم النسيان.. ؟
نسيان كل ما دار و يدور و ندور.....
لكم كل الحب و التقدير
دريد,

في11,كانون الثاني,2008  -  07:09 مساءً, الخنساء كتبها ...

لكم اتوق لهمس تبثه شفتاك
طال انتظاري لصبحٍ به يطل سناك
يزيل عتمة ليلي بنور فجر صباك
يا من أعدت ابتسامي ما كنت إلا ملاكا
فكيف ترضى بقتل عمدٍ لمن احب شذاكَ
ارجو ان لاتطيل الغياب أكثر مع اطيب الأماني لك بكل ماهو جميل ..

في12,كانون الثاني,2008  -  07:26 صباحاً, دريد الأسد كتبها ...

تماضر ,
أهلاً بك عزيزة غالية .و الحمد كل الحمد على سلامتك و عودتك .
هل تمتلىء سلال انتظارك ؟
فإن كان ما يملاؤها هو السنا و النور و الصبا و الشذا و الحب, فحتماً هذا كله نضح من فيض روح تأنف الركون في زوايا الذاكرة .روح متوثبة متوقدة متحفزة للتجدد و الانبعاث.
فهنيئاً لك ما تملكين .
دريد,

في17,كانون الثاني,2008  -  01:47 مساءً, Y.M كتبها ...

تأملات كمال فوزي الشرابي
لا تَرْضخنَّ كما العبيد
للهمِّ و الألم العنيد
بعثر كأوراق الخريف
مخاوف الوهم الوليد
فالوهم أقتل للفتى
من طعنة السيف الحديد
هو لدغة الأفعى ، وكابوس ، و شيطان مريد ...
جابه عدوك بالتعقل و الشجاعة .. لا الوعيد
كن كالجبال الشمِّ
تهزأ بالشواطئ من بعيد
أو كالسنديانة ليس تقصفها
الرياح و لا الجليد
فالعمر وقفة عنفوان
و الرَّدى نصر الشهيد ...
لو كنت في التسعين لا
آه فآهك لن تفيد
و ابسم كأزهار الربا
و اضحك كجدولها السعيد
ما دمت تحيى فالحياة
كريمة تهب المزيد
و العمر يثمر مرة
فاقطف جناه كما تريد ....
كن أنت عملاق الوجود
و نسره العالي
واجه مصيرك بالكفاح
الشهم و العزم الأكيد
و إذا أحاق بك الظلام
فلا مفر و لا محيد
فاخرقه و افتح كوة
للضوء و الأمل الرغيد
و ابدأ حياتك من جديد ...

في18,كانون الثاني,2008  -  07:54 صباحاً, دريد الأسد كتبها ...

الأخ (ت) Y.M .
شكرأ لك و لكمال فوزي الشرابي على هذه القصيدة ... الحكمة..
دريد,