| ► | كانون الثاني 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

غادر الوعي إلى ملكوت العدم و اختلج العقل للمرة
الأخيرة قبل أن يجف ماؤه و ينضب حياؤه
أذِنَ الزمان لترّهات الكلمة بذبح الحروف و ارتشاف
الدماء من غفلة العيش وشظف الحقيقة و شريعة
الغابات
ارتفع مد النظر الآسن حتى جاوز عتبة الطهر و
الوجدان إلى أن استباح كل الزوايا و الأركان
فاحت روائح العهر و تشظت بثور القهر و ثآليل
الكفر لتشل روعة الإحسان
امتلأ الهواء بعفن الشعارات و فساد المقولات و
العبارات و غش الصلاحية و رياء الصدارات
ذابت أخيلة النوم في أسيقة المأمول وغابت تيجان
العافيه و الخير في محاضر الخوف و الوهم و العلة
ارتعبت العبرات و خدرت الأنامل من صقيع الوصل
وموت العاطفة و ارتحال الذاكرة إلى شرنقة عناكب
ها هي عروس المجد و قرينة العزة تقاوم طيلة الليالي السوداء الماضية على إيقاع طبول الموت و زمجرات الجحافل و حرطقات منجنيقات القتل ووطأة كوابيس الظلام المنهمرة من سماء اللا نجوم واللا نيازك ..
تنثر عَبَقها المخضب على تلال الفَخَار و جبال المنار غير عابئة بروائح البارود ودخان الدبابات و هدير الطائرات ..
تنظر بعينيها إلى أفق واسع وشرق خانع علّها تهتدي إلى صهوة الزمان لتروي قوافل الرجال التواقون أبداً إلى الخلود في ضمائر الأجيال ..
فترى سراب الكثبان الرملية و.. أشباه رجال يعتلون سروج الصمت و القحط و المراوحة , يعتمرون قلنسوات الفرج والشرج ونياشين الهرج و المرج , يرفعون رايات الغدر و العهر و المطارحة … سِفاحاً علّها
رياحين الحياة أهديكم
أغنيتي
و لدرة الشهداء دمعي..
مقلتي
لقدسنا الحبيبة
افتداء
ففي أقصاها يحلو
الرجاء
لقدسنا الحبيبة
اعتلاء
و كنيسة العمداء شمعي..
لهفتي.
بساتين يافا
و حقول الياسمين
تناديكم ..
بحق رب العالمين
شراعات عكا
و مرافي الوالهين
تناجيكم بسر عهد الحالمين
ولادات حيفا
و سواقي البائسين
و أيقونة الشعراء مهدي..
ربوتي.
سنزرع الأرض رياحينا ..
و لا نجادل
سنصنع النصر عناوينا..
غزة …. حرة أبية
غزة …. حرة أبية
غزة …. حرة أبية
لنجعلها مدوية … عالية
قوية …
صرخة واحدة
ضد ..
القهر و العدوان
ضد..
الجوع و الحرمان
ضد ..
الضيم و البهتان
تعيش غزة
يعيش شعبنا الحر
في فلسطين
أقبل جباهكم العالية
أقبل أيديكم الغالية
أقبل أقدامكم المنغرسة
أبدا
في تراب الوطن
الذي
" بَلوة " !!!!!!
حمل أوراق تخرجه الطري من كلية طب الأسنان وساح في أرض الله الواسعة يبحث عن لقمة عيش أنكرها عليه الزمان لردح و زمن طاول ساعات ولادته الأولى و نشأته في أسرة معدمة اختزلها واقع مرير و مسيرة صعبة!
هو لا يعلم حقيقة من أين أتى و لا يعلم إلى أين سيذهب . إلا أنه قد حدد أهدافه أصلاً و ها هو الآن يسعى لتحقيقها بسرعة كي يعوض عليه ما فات من الأيام و الأحلام!
سار حتى وصل إلى قرية صغيرة وادعة لا يتجاوز عدد سكانها الخمسمائة . فراح يتجول في أزقتها و دروبها يسأل أهلها عن أحوالهم و عيشهم و فيما إذا كان هنالك طبيب آخر يعمل في القرية؟
و عندما علم بأن لا طبيب و لا مستوصف في هذه القرية , تبين له بأن رزقه سيكون وفيراً و أجره سيكون كافياً فيما لو اكتسب ثقة ومحبة مرضاه و زواره!
على الفور , قام الطبيب باستئجار بيت صغير مكون من غرفتين و منافعهما و جعل من إحدى هاتين الغرفتين عيادة له. و انكب يضع اللمسات الأخيرة لافتتاح عيادته السنية بأقرب وقت ممكن.
فعلاً , ما هي إلا أيام معدودات, حتى افتتح الطبيب عيادته و مركزه الطبي السني معلناً عن بدء استقبال المرضى و الراغبين في العلاج.
كانت أكثر العلاجات شيوعاً , تصليح نخر هنا أو نخر هناك . خلع ضرس قد عانى صاحبه زهاء دهر أو شق لخراج قيحي وما إلى هنالك من علاجات إسعافية ملحة…
في أحد الأيام , دخل رجلان إلى عيادة الطبيب و قد اقتلعت الأسنان الأمامية للأول و كسر أنف الثاني.
استقبل الطبيب الرجلين و سألهما عن سبب حدوث ذلك ؟
فأجابه الأول بأن إشكالاً بسيطاً حصل مع الرجل الثاني لم يكن ليستدعي كل ما جرى لولا تدخل " بَلوة " الذي " حمّاها " لتتحول من إشكال بسيط إلى ملحمة قتاليه أدواتها الأيدي و العصي كانت محصلتها جروح بليغه و كسور نازفه!!!
انكب الطبيب فوراً على معالجة الأسنان المنزوعة للأول و عندما انتهى, باشر إلى تطبيب أنف الثاني و تثبيت الكسر بالرغم من كون الأمر خارجاً عن اختصاص طبيب الأسنان الذي اضطر إلى التدخل بسبب استحالة الوصول إلى مشفى أو مستوصف قريب من هذه القرية .
لقد بذل الطبيب جهداً كبيراً و وقتاً طويلاً في معالجة هذه الحالات الإسعافية و قد استحق بالفعل الأجر الذي طلبه من الرجلين اللذين كانا ممنونين من الطبيب كلّ الامتنان…
و بعد يوم أو يومين , جاء إلى العيادة رجل ثم لحق به ثاني.
الأول يعاني من تورم في شفتيه أثر لكمة عنيفة على وجهه و نزوف كبيرة في اللثه . و أما الثاني , فقد كان يعاني
سلة انتظاري
لملمت أشلاء صوري المتناثرة فوق رماد الوقت الذي اختزل أجساداً آدمية تطبقت و استحالت أرصفة جنحت عليها مراكب النضوب التي أسدلت أشرعتها البالية الممزقة ونكّست رايات ربابين البحار و أساطين السفر إيذاناً بالموت و إعلاناً للحداد.
هناك , ألتقطت أنفاسي الأولى علّني أستجمع ما تبعثر من الألوان و الذكريات و الفصول لأضعها في سلة انتظاري التي حاكها لي قدري الغريب.
وما أن بدأت , حتى صار عندي الأمر كالإدمان .كعطش, كجوع ..كحرمان.
فرحت أجمع كل العطور من حقول البيلسان. و صرت أصنع كل أرغفة العمر من سنابل القمح و أنسج من أيامي التي عشتها سلّماً خطواته آلامي و أحلامي , مبادئي و معتقداتي , إيماني و إلحادي , سهوي وميعادي. سلّماً كان رحباً , صار شفرة , ثم آل من أو
يا ملاكي
أيكون الغوى بغير جفاك؟
يا ملاكي
أيطيب المُنى بدون لقاك؟
أستعير الوصف من وجنتيك
فتطير بيَ الأيام
أستنير الدرب من مقلتيك
فتسير ليَ الأنسام
أستميل الغوص في دمعتيك
فيسود الهَدى بحار صفاك
ابتدأ رحلته الطويلة من حلب السورية . فشد الرحال حتى وصل أول مرة إلى جزيرة بريطانيا عام 1931. و من ثم تابع أحفاده رحلتهم الشاقة فعبروا المحيط الكبير حتى وصلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. و بذلك تكون هذه الأسرة قد قطعت أطول مسافة لها منذ النشأة و الحياة.
رافقهم الخطر في كل مكان وصلوا إليه . وذاق أكثرهم صنوف التنكيل و التعذيب و القتل . قلة منهم من استطاع النجاة بروحه عن طريق استعطاف الناس . فتبنته عائلة هنا أو عائلة هناك.
شعره الذهبي كلون الشمس أكسبه سمعة و شهرة عالميتين. فسطع نجمه و ذاع سيطه و تناولته الصحف و المجلات و عقدت حوله الندوات و المؤتمرات و الاجتماعات.
له مساهمات كبيرة و جليلة في تطوير البحث العلمي و الطبي و التجريبي بتضح









